محمد متولي الشعراوي

1263

تفسير الشعراوي

يقول : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) ( سورة الشعراء ) ومرة أخرى يقول في القرآن الكريم : وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 105 ) ( سورة الإسراء ) ولكن هل نزل القرآن وحده ؟ لقد كان جبريل عليه السّلام ينزل بالقرآن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا يعنى ذلك خروج القرآن عن كونه « نزل » ، فجبريل عليه السّلام كان ينزل بالقرآن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . والحق سبحانه وتعالى يقول : وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 105 ) ( سورة الإسراء ) وبذلك تتساوى « أنزل » مع « نزل » . وحين نأتى للحدث أي الفعل في أي وقت من الأوقات فإننا نتساءل : أهو موقوت بزمن أم غير موقوت بزمن ؟ إن القرآن الكريم قد نزل على رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في ثلاثة وعشرين عاما ، وينزل القرآن حسب الحوادث ، فكل نجم من نجوم القرآن ينزل حسب متطلبات الأحداث . ولكن الحق سبحانه وتعالى يقول : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) ( سورة القدر ) والحق هنا يحدد زمنا . ولنا أن نعرف أن القرآن الذي نزل في ثلاثة وعشرين عاما هو الذي أنزله اللّه في ليلة القدر . إذن فللقرآن نزولان اثنان : الأول : إنزال من « أنزل » . الآخر : تنزيل من « نزّل » .